‘ ‘تكميم الفقه الإسلامي في الدولة الحديثة
مشروع هورايزون ماري سكلودوفسكا-كوري، رقم المشروع 101106259
ذ. آري شرايبر
ترجمة: طارق غانم
- مقدمة
- نظرة على مجموعة البيانات (1921-1957)
- الفقه الإسلامي كتراث
- مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى
- تحليل استخراج النصوص: المنهجية
- النتائج والتحليل
- ظهور المصطلحات المختارة
- شكر وعرفان
- ملحق: فائمة كاملة بأسماء المصادر الذين جرى تحديدهم في 777 قضية من قضايا مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى
مقدمة
لم تزل الشريعة الإسلامية جزءًا أساسيًا من النظم القانونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا يزال الدور المحدد للشريعة الإسلامية في محاكم الدولة مثارَ خلافٍ شديدٍ بين الباحثين وصانعي السياسات والناشطين على السواء. يحتضن مشروع ‘تكميم الفقه الإسلامي في الدولة الحديثة’ هذه النقاشات لمساءلة دور التراث النصي الإسلامي في المحاكم. إن قواعد الشريعة الإسلامية ترتكز ظاهريًا على تراث نصوص فقهية راسخة، ولكن منذ أواخر القرن التاسع عشر، أخذت الأنظمة السياسية ذات الأغلبية المسلمة في جميع أرجاء العالمِ تَسُن مدونات لتوحيد أحكامها. وقد حظي تدوين الشريعة الإسلامية المفروض من الدولة باهتمام كبيرٍ من الباحثين ممن يتساءلون عما إذا كان بإمكان تراث ديني أن يتواجد كتشريعٍ للدولة. ولكن مثل هذه الخطوط البحثية تفسر بشكل غالبٍ الشريعة الإسلامية من خلال تسليط الضوء على المفارقات بين النصوص الفقهية الإسلامية الكلاسيكية وقوانين الدولة. ليس بيدي أصحاب المصلحة في الشريعة الإسلامية سوى قليل من الدلالة على كيف يحدد القضاة ‘أنفسهم’ الأحكام المستندة إلى الشريعة الإسلامية في قاعة المحكمة في ظل الدول الحديثة. تسثير هذه القضية بدورها سؤالًا أعمق ذا توابع حاسمة لمستقبل الشريعة: إلى أي مدى يتحول الفقه الإسلامي إذا كان مشرعو الدولة–وليس علماء الدّين–هم من يُمْلون توظيفه؟
يحاجج هذا المشروع أن فهم تأثير مؤسسات الدولة الحديثة يتطلب فهم الفقة الإسلامي في العصر السابق لها. يستخدم ‘تكميم الفقه الإسلامي’ تحليلًا نصيًا إحصائيًا لإعادة بناء التراث الفقهي الإسلامي في ممارسات المحاكم قبل تدوين الدولة للشريعة, ويقوم المشروع بذلك في سياق المغرب، الدولة ذات التراث الفقهي الإسلامي الخصب وحكومة معاصرة تدعي التمسك به من خلال قانون الأسرة المُدوَّن. وباستخدام مجموعة من 777 حكم صادر عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى (1921-1957)، يتتبع ‘تكميم الفقه الإسلامي’ الإحالات إلى المصادر الأساسية للتراث الفقهي الإسلامي، من الفقهاء ونصوصهم. كما توفر البيانات التراكمية من هذه المجموعة من الأحكام أساسًا كميًا جديدًا لفهم أهم مصادر الشريعة الإسلامية وفق لاستشهاد القضاة المغاربة بها في القرن العشرين.
ملاحظة: لا ينبغي أن تفهم النتائج المقدمة أدناه على أنها بيانٍ شاملٍ حول ماهية الشريعة الإسلامية، أو أنها إسبال للأولوية للنص في مقابل الممارسة، أو كونها قابلة للتطبيق خارج سياقها الإقليمي والجغرافي والمؤسسي. يوفر تحليل النص أساسًا كميًا لتأكيد أو تحديد خصائص التراث الفقهي الإسلامي كما طبَّقَه قضاة المحاكم الشرعية في هذا السياق.
نظرة على مجموعة البيانات (1921-1957)
مجموع القضايا في مجموعة البيانات: 777
مجموع الفقهاء المذكورين: 212 (بما في ذلك القرآن الكريم والحديث النبوي = 214 مصادر)
إجمالي الحالات التي ذكر فيها فقيه واحد على الأقل : 607 (84%)
4.72 : متوسط عدد الفقهاء المذكورين في كل قضية
: الأصل الجغرافي للحالات
خريطة تفاعلية: حرك الفأرة فوق كل موقع لإظهار عدد القضايا من المجموعة الصادرة عن المحكمة الشرعية المحلية
قائمة بالفقهاء العشرة الأكثر ذكرًا (حسب القضايا التي ذكروا فيها على الأقل مرة واحدة )
| نسبة الحالات المذكورة (ن = 722) | ذكر القضايا ≥ 1 | نوع النص (الإبتدائي*) | الموطن الأصلي | .الوقاة م | .الوفاة هـ | الاسم (الشائع بالخط العريض) |
| 46.72 | 363 | اختصار لأحكام الفقه المالكي (‘مختصر خليل’) | مصر (القاهرة) | 1353 | 767 | خليل بن إسحاق الجندي |
| 41.31 | 321 | أرجوزة في القضاء (‘تحفة الحكام’) | (الاندلس (غرناطة | 1365 | 829 | ابن عاصم، أبو بكر محمد محمد بن محمد |
| 29.21 | 227 | شرح على تحفة ابن عاصم (‘البهجة في شرح التحفة’) | المغرب (فاس) | 1842 | 1258 | التسولي، أبو الحسن علي بن عبد السلام |
| 23.17 | 180 | منظومة العمل الفاسي (‘اللامية’) | المغرب (فاس) | 1507 | 912 | الزقاق، أبو الحسن علي بن قاسم التجيبي |
| 17.89 | 139 | شرح على مختصر خليل | مصر (القاهرة) | 1688 | 1099 | الزرقاني، عبد الباقي بن يوسف |
| 15.96 | 124 | مجموع النوازل (‘المعيار المعرب’) | المغرب (فاس) | 1508 | 914 | الونشريسي، أبو العباس أحمد بن يحى |
| 13.64 | 106 | حاشية الزرقاني على شرح مختصر خليل | المغرب (فاس) | 1815 | 1230 | الرهوني، محمد بن أحمد |
| 13.51 | 105 | مجموع فتاوى | الاندلس (قرطبة) | 1198 | 595 | ابن رشد (الجد)، محمد بن احمد |
| 11.58 | 90 | مجموع الأحكام الفقهية المنسوبة إلى مالك بن أنس (‘المدونة’) | تونس (قيروان) | 854-5 | 240 | سحنون، سعيد بن حبيب التنوخي |
| 11.07 | 86 | شرح على لامية الزقاق شرح على تحفة ابن عاصم حاشية الزرقاني على شرح مختصر خليل | المغرب (فاس) | 1794-5 | 1209 | التاودي بن سودة المري، محمد بن محمد |
*بالنسبة للمؤلفين ممن لهم نصوص مقتبسة متعددة، فإن النص المُدرَج يمثل أغلب الاقتباسات
النتائج الرئيسية
هيمنة مختصر خليل وتحفة ابن عاصم: أكثر النصوص استشهادًا، وبفارق شاسع، هما ‘مختصر’ خليل بن إسحاق الجندي (ت. 767/1365، مصر) و’تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام’ لابن عاصم (ت. 829/1426، غرناطة). والمختصر كمتن هو ‘تلخيص’ أو ‘إعادة صياغة’ موجزة للأحكام الفقهية المالكية والتي سادت الممارسة القانونية الإسلامية في المغرب على مدى القرون الخمس المنصرمة. أما ‘التحفة’ فهي نظمٌ في العمل القضائي، يُستخدم كدليلٍ للفصل في مختلف مناحي القضايا، وقد أُضيفت إلى كلِّ منها نصٍّ شروح وحواشي إضافية كثيرة، كثيرا ما استشهد بها القضاة في قضاياهم.
تنوع التآليف والأنواع: مجموعة بيانات أكثر من 200 فقيه (ونصوصهم) التي حُدِّدت ضمن مجموعة البيانات تراوحت بشكلٍ كبيرٍ حسب الفترة الزمنية والأصل الجغرافي ووظيفة المؤلف (ككونه شارحًا، أو جامعًا أو مفتٍ). لم يركز القضاة على أشهر كتب الفقه الإسلامي الكلاسيكية أو كتابي ‘المختصر’ و ‘التحفة’ فقط،، بل ذكروا كذلك، في الكثير من الأحيان، الفقهاء الذين جمعوا الآراء الفقهية السابقة (والمعروفة بالنوازل)، وكذا الممارسة القضائية في فاس (‘عمل فاس’)، والوثائق .
أعمال علمية مغربية متينة في العصر ‘الحديث المبكر’: اعتمد القضاة على نتاج علمي متدفق لفقهاء مغاربة يبن القرنين السادس عشر والتاسع عشرتقريبًا. لطالما افترض تأريخ الفقه الإسلامي أن هذه الفترة هي مجرد فترة اشتقاق أو هامش على النصوص الكلاسيكية الأشهر. تُظهر بيانات المشروع أن قضاة القرن العشرين ذكروا فقهاء مغاربة من هذه الفترة بصورةٍ دوريةٍ، وعلى رأسهم التاودي والرهوني والسجلماسي. لم يُفسِّر هؤلاء المؤلفون النصوص السابقة مثل ‘التحفة’ أو ‘مختصر خليل’، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع سياقها المعاصر والمحلي.
تغييرات متمايزة، 1921-1957: إن النتائج الكمية تُظهر بعض التغييرات طفيفة فيما يتعلق بذكر الفقهاء على مدار أكثر من ثلاثة عقود من عمر مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى. في معظم الحالات، ظلّ أولئك الذين حظوا بشعبية كبيرة في عشرينيات القرن الماضي على حالهم في أربعينيات وخمسينيات القرن نفسه. إلا أن هناك تغييرات عديدة تطرأ على جوهر القضايا، بما في ذلك التراجع التدريجي للمتقاضين اليهود، واختفاء القضايا المتعلقة بالعبودية، وتزايد الاستشهاد بتشريعات حقبة الحماي
الفقه الإسلامي كتراث
يستفيد مشروع ‘تكميم الفقه الإسلامي’ من عقود من التصحيحات التأريخية في دراسة التاريخ الفقهي الإسلامي. إن من حسن الطالع أن مؤرخي الفقه الإسلامي تجاوزوا المفاهيم العتيقة المبتذلة حول جمود الفقه الإسلامي، وكذا المذهبية المهجورة، و/أو تطبيقها المتقلِب. أدت هذه التدخلات العلمية بدورها إلى العديد من التطورات المفاهيمية المثرية لهذا المشروع بصورة مباشرة:
الفقه الإسلامي كتراث خِطابي: وصف عالم الأنثروبولوجيا طلال أسد الإسلامَ وصفًا شهيرًا أنه ‘تراث خِطابي’ قائم على فهم المسلمين ذواتهم للإسلام: بناءً على كونه مبنيًا من خلال خطاب تاريخي (أسد 1984). يتجاوز تصور أسد الدراسات الأكاديمية التي تصور الإسلام على كونه مرتبطًا بالعقيدة الكلاسيكية، أو ببساطة ما يقول المسلمون عن ماهيته. رغم المؤهلات العلمية لمفهوم أسد، تُظهر قضايا مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى أن القضاة فهموا الفقه الإسلامي بدرجة فائقة، باعتباره تراثًا خِطابيًا بالمعنى الذي قصده أسد، ولهذا فإن هذا المشروع يُحلِّل الفقه الإسلامي كتراثٍ مشيدٍ تاريخيًا كما شيَّدَهُ القضاة أنفسهم.
تجاوز المصادر الكلاسيكية: لقد دحض المؤرخون بالكلية المفاهيم التي ترى أن الفقه الإسلامي لم يتغير بصورة جوهرية لعدة قرون وأنه ظل مشتقًا من المصادر ‘الكلاسيكية’ بالكلية، وقد أثبت الباحثون بعد ذلك أن التراث النصي خاص بالأمكنة والمساحات، مع وجود نصوص جديدة تبني على التراث وتستديمه و/أو تغيره. تتحدث نتائج ‘تكميم الفقه الإسلامي’ عن أهمية النصوص التي تتجاوز أشهر متون فروع الفقه أو أصوله، كما تظهَر مجموعات فتاوى النوازل ومجموعات الممارسات القضائية المحلية (أو العمل) والوثائق، إذ تظهَر جميعها كمكونات معيارية متكاملة للتراث الفقهي الإسلامي الذي طبقه القضاة المغاربة في القرن العشرين.
التراث النصي وعمل المحاكم: اجتهد المؤرخون والأنثروبولوجيون في توصيف الفقه الإسلامي في عمل المحاكم. لا يقبل أي باحث جاد مفهوم ماكس فيبر عن كون القضاء الإسلامي تعسفيًا ونزويًا وغير عقلاني (أو ’كادي-يوستيز’ كما أطلق عليه)، وهو يصور القاضي الإسلامي على أنه يصدر قرارات تعسفية بدافع المصلحة. في ذات الوقت لاحظ المؤرخون والأنثروبولوجيون أن المحاكم لا تعكس ببساطة تشريعات النصوص الفقهية الإسلامية، ولذلك فقد سعى العلماء الذين نظروا في ممارسات المحاكم الشرعية الإسلامية وفق شروطها الخاصة، سواءً من خلال الأرشيفات أو الإثنوغرافيا، إلى فهم العلاقة بين السلطة القضائية التقديرية والتراث النصي الإسلامي. يفهم ‘تكميم الفقه الإسلامي’ هذه العلاقة على كونها مشروطة بالجماعة القضائية و/أو القاضي المَعْني. توضح سجلات قضايا مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى العلاقة المتباينة بين النص والسلطة التقديرية الاجتماعية أثناء إصدار القضاة للأحكام.
تدوين الدولة للشريعة: حظيت مسئلة تدوين الدولة للشريعة الإسلامية باهتمام أكاديمي جمٍ في العقود الأخيرة. إذا حلت سلطات الدولة الحديثة محل الممارسة الفقهية الإسلامية، فكيف يمكن للشريعة الإسلامية–إن أمكن ذلك على الإطلاق– أن توجد في صورة تشريعات الدولة ؟ لم يكن هناك أي قانون تشريعي للدولة في السياقات القانونية الإسلامية حتى صدور المدونات القانونية العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر، بما في ذلكمدونة مجلَّة الأحكام العدلية لعام 1876 وقانون 1917 للأسرة. وفي السياقات الاستعمارية البريطانية، طبق القضاة البريطانيونا ‘القانون الأنجلو-المحمدي’ الهجين والمتضمن لمفاهيم فقهية إسلامية جوهرية حكم بها قضاة إنجليز. وفي المغرب، تضمنت تشريعات الحقبة الاستعمارية كمدونة العقود والالتزامات المغربية لـ 1913 بعض المفاهيم المعاملاتية المستندة إلى الفقه الإسلامي. فقط في 1957، أي بعد عام واحد من الاستقلال، سن المشرعون المغاربة قانونًا يستند صراحةً إلى الفقه الإسلامي، وقد شمل هذا التشريع، المعروف باسم مدونة الأحوال الشخصية (وهو ما عُرف لاحقًا بـ ‘مدونة الأسرة’)، مسائل الزواج والطلاق والأبوة والميراث والوصاية، وبناءً على ذلك يُمَوضِع ‘تكميم الفقه الإسلامي’ أرشيف مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى كمنظور نقديٍ على الفقه الإسلامي قبيل تدوينه على يدي الدولة.
مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى
تُستمَد مجموعة البيانات التي يستخدمها هذا المشروع من سجلات مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى (1921-1957). ولِفَهم أفضل لمجموعة القضايا التي تشملها هذه الدراسة، فإن من الضروري فهم تاريخ المجلس ووظيفته واستخدامه كمجموعة بيانات.
التاريخ: لقد أضفت معاهدة فاس 1912 طابع رسميًا على الحماية الفرنسية للمغرب، بناءً على فرضية أن فرنسا ستصلح المؤسسات المغربية من خلال تعاون رسمي مع السلطان. ظلت المحاكم الشرعية من عهد الحماية مختصة بقضايا الأحوال الشخصية– كالزواج والطلاق والأبوة والميراث–للمسلمين المغاربة، إضافةً إلى قضايا الملكية العقارية خارج نظام الحماية الجديد لتسجيل الأراضي (التحفيظ العقاري)، وقد خضعت المحاكم الشرعية كذلك لهيئة استئناف جديدة كملاذ أخير: مجلس العلماء الأعلى. مجلس العلماء الأعلى ذاك، والذي تأسس 1913، تألف من ثلاثة علماء من الفقهاء يخضعون لإشراف وزير العدل والفقيه الشهير، أبو شعيب الدكالي. وقد ازداد إنزعاج مسؤولي الحماية من السلطة القضائية والوزارية شبه المطلقة للدكالي في السنوات التالية.
أبدل ‘الظهير الشريف’، أو المرسوم الملكي، في 7 فبراير 1921 مجلس العلماء الأعلى بمجلس الاستئناف الشرعي الأعلى الذي شُكِّل حديثًا آنذاك. تكوَّن المجلس في الأصل من غرفتين (أربع غرف لاحقًا) مع ثلاثة قضاة في كل منهما، وجميعهم تحت قيادة رئيس المجلس. تشير سجلات قضايا المجلس والملاحظات المعاصرة له إلى أن رئيس المجلس لعب دورًا حاسمًا في أحكام المجلس، كما أنه على مدار تاريخه الممتد لـ 36 عامًا، فقد شغل بعض أشهر فقهاء المغرب منصب رئيس المجلس، بما في ذلك محمد العربي العلوي، وأحمد عواد، ومحمد الحجوي. تشير المصادر الأرشيفية الفرنسية إلى أن الطعون المقدمَة إلى المجلس شهدت زيادة ملحوظة خلال عشرينيات القرن المنصرم، الأمر الذي يدل على ترسخه المضطرد في المجال القانوني المغربي. وقد استمر المجلس حتى 1957، عندما حلت محله المحكمة العليا للدولة المستقلة حديثًا آنذاك.
الوظيفة: تلقى المجلس طعونًا من الطرف الخاسر في النزاعات أمام المحاكم الشرعية المحلية. كما كان بإمكان المتقاضين من المحاكم الشرعية الأصغر الاستئناف أولاً لدى قاضي الاستئناف الحضري الإقليمي الأول حتى عام 1939، عندما كانت جميع طعون المحاكم الشرعية تأتي مباشرة إلى المجلس. كان بإمكان المجلس تأييد القضايا أو إلغائها و/أو إعادتها إلى القاضي الأصلي لمزيد من الإجراءات قبل الحكم النهائي، وفي الأغلب ما تروي الأحكام أجزاءً فردية من الحكم الأصلي للنطق بحكم المجلس على كل جزءٍ منها على حِدة. وعند تأييده لحكم معين، غالبًا ما تستخدم السجلات مصطلحات صحيح أو صواب أو في مَحَلِّه. وعلى النقيض من ذلك، فقد عكست الأحكام بالتبادل باستخدام مصطلحات ‘باطل’ أو ‘نقد’ أو ‘في غير مَحلِّه’، وكثيراً ما أحال المجلس القضايا إلى القاضي الأصلي لمزيد من المعلومات أو ليأمره باستقصاء الإجراءات الناقصة قبل إصدار حكمه النهائي.
أحكام مجلس الاستئناف كمجموعة بيانات: أتاحت محكمة النقض المغربية المعاصرة ووزارة العدل المغربية القضايا التي تشكل هذه الدراسة. منذ 1999، طبعت دار نشر الوزارة عشرة مجلدات منفصلة لأحكام مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى، يمثل كل منها كتاب أحكام أصليٍ مخطوطٍ بخطِ اليد (أو ما يعرف بالكُنّاش)، وقد صُنفت هذه الكُنّاشات حسب الموضوع، غير أن من النادر أن تُختزل الأحكام في مسألة موضوعية واحدة، وبالإضافة إلى 722 حكم مطبوع، اطلع هذا المشروع على أحكام أصلية مكتوبة بخط اليد، استُنسِخ منها 55 لمجموعة البيانات، ليصل إجمالي الأحكام في مجموعة بيانات هذا المشروع إلى 777 حكمًا. يتألف كل دفتر من سجلات قضايا فردية، مُشار إليها برقم القضية ورقم النزاع الأصلي. ورغم كونها :متفاوتة في طولها، تُمثل هذه السجلات ملخصًا شاملًا للإجراءات من البداية إلى النهاية، بما يشمل
الدعوى الأصلية: دعوى المدعي (المقال) إلى المحكمة الشرعية المحلية وطلب القضاء، متضمنة الأماكن والأسماء والتواريخ المحددة.
الإجراءات القضائية: جواب المدعى عليه على الدعوى؛ تقديم الأدلة (حجج)، بما في ذلك الشهادات ذات الصلة و/أو وثائق العقد، والفتاوى المتبادلة، وحق الرد على الأدلة المعارضة (الإعذار)، وأي تكليف بأي يمين أعتبر ضروريًا .
حكم القاضي: هو منطوق بالحكم في الدعوى الأصلية لصالح المدعي أو المدعى عليه، مع درجات متفاوتة من التوضيح، بما في ذلك الاستشهاد بالنصوص الفقهية الإسلامية ذات الصلة.
حكم الاستئنافي الأولي: قبل 1939، كان بإمكان المتقاضين استئناف أحكام المحاكم الشرعية أمام المحاكم الشرعية في المدن قبل الاستئناف أمام مجلس الاستئناف الشرعي. أما بعد 1939، فقد نصّت تشريعات الحماية على إحالة جميع دعاوى الاستئناف إلى مجلس الاستئناف.
حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى: ملخص للإجراءات الأصلية، وأي إجراءات أخرى ضرورية أمام القاضي الأصلي (كالمعلومات أو الإجراءات المفقودة مثلًا)، ومنطوق الحكم الأصلي مع درجات متفاوتة من التوضيح، بما في ذلك الاستشهاد بالنصوص القانونية الإسلامية ذات الصلة.
تحليل استخراج النصوص: المنهجية
يستخدم مشروع ‘تكميم الفقه الإسلامي’ تحليل النصوص الإحصائي لاستخراج بيانات من مجموعة نصوص سِجِل من سجلات مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى. الأمر الأشد صلة هنا هو أن هذه البيانات تتضمن معدل التكرار الذي يذكر القضاة به المصادر–أي الفقهاء و/أو نصوصهم–في أحكامهم. المقياس الرئيس الذي يعتمده المشروع لتتبع الفقهاء هو ‘إجمالي القضايا’ التي تذكر فقيهًا ما (أو نصوصه) على الأقل مرة واحدة. إن هذا الاختيار يعكس الرغبة في قياس حضور الفقهاء في جميع القضايا دون تحريف البيانات بناءً على إجمالي حالات الذِكر.
أتاحت القراءة النوعية الطويلة المدى للقضايا تحديد 212 فقيهًا (والقرآن والحديث)، إضافةً إلى اقتباسات من القرآن الكريم والحديث، ليتبع ذلك تحليل النصوص. من المحتمل أن يكون قد استشهد بفقهاء آخرين في مجموعة مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى إلا أنهم لم يُحددوا بعد. ورغم أن القضاة يذكرون أسماء الفقهاء (مثل ‘خليل’) وأسماء النصوص (مثل ‘المختصر’ أو ‘التوضيح’)، فإن المشروع يحسب الإشارات إلى النصوص كإشارات إلى مؤلفيها. هذا القرار يُبسِّط النتائج الكَمِّية ويعكس أهمية التأليف في التراث الفقهي الإسلامي.
تجميع قائمة مصطلحات البحث عن الفقهاء: إن البحث الكميفي مصادر القضاة تطلب تجميع قائمة بالمصطلحات التي استخدمها القضاة للإشارة إلى الفقهاء ونصوصهم. وقد احتاجت العملية إلى تنظيم قائمة بمصطلحات البحث القابلة للقياس الكمي والتي تستوجب مزيد تفصيلٍ.
الأسماء الشائعة للفقهاء: في النادر ما يُشير القضاة إلى الفقهاء أو نصوصهم بأسمائهم الكاملة أو بألقابهم. في أغلب الأحيان، يُشير القضاة إلى الفقهاء بنسبهم أو نسبتهم، كما يُذكر بعض العلماء المرموقين أو ذوي الأسماء المميزة بأسمائهم الحقيقية (مثل ‘خليل’). نادرًا ما يُشير القضاة إلى الفقهاء بكُناهم، ولعل السبب يعود إلى ميلها إلى التشابه والتداخل (انظر ‘المراجع الملتبسة’ أدناه). أما بالنسبة لعناوين الكتب، فإن الفقهاء عادةً ما يستخدمون اختصارات بسيطة (مثل ‘المعيار’ لمجموعة فتاوى الونشريسي).
مصطلحات بحث متعددة لكل فقيه: يمكن للقضاة استخدام أسماء متعددة للإشارة إلى فقيه واحد. لضرب مِثالٍ، استخدم الفقهاء عدة أسماء مختلفة للإشارة إلى ابن عاصم، مِثل ‘ابن عاصم’ و’الغراناطي’ و’المُتحِف’ (حرفيًا، مؤلف كتاب ‘التحفة’)، هذا إضافةً إلى أسماء متعددة لعمله الشهير ‘تحفة الحكام’ أو ‘التحفة’ أو ‘العاصمية’. يُعد أي ظهور لأيٍ من هذه المصطلحات ذكرًا لابن عاصم.
التمييز بين الأسماء الشائعة للفقهاء: إن تحديد المصطلحات المستخدمة للإشارة إلى فقيه يتطلب استبعاد النتائج الإيجابية الخاطئة. فعلى سبيل المثال، قد تشير كلمة ‘مالك’ إلى مالك بن أنس (ت. 179/795، المذكور في 62 قضية)، أو قد تكون ببساطة كلمة تعني المُتَملِّك. يتطلب ضمان التمييز التحقق اليدوي لكل استخدام لمصطلح البحث (عبر البحث عن الكلمات في مستند نصي) والتلاعب بالنتائج الإيجابية الصحيحة للمصطلح (مثل ‘مالك1’ ) باعتباره مصطلح البحث
إشارات غامضة ومبهمة: بعض مواضع ذكر الفقهاء غامضة بشدة، بحيث لا يمكن تحديد الشخص المقصود. فمثلًا غالبًا ما يستشهد القضاة بـ ‘أبو الحسن’، وهي كنية يحملها العديد من الفقهاء البارزين في القائمة. هناك 18 حالة يظهر فيها ‘أبو الحسن’ دون سياق إضافي لتعيين هويته، ومن هنا ظهر ‘أبو الحسن الغامض’ في القائمة (غير محسوب من بين الـ 212 فقهاء). وبالمثل، فإن بعض الأسماء المذكورة غامض جدًا بحيث لا يمكن تحديد هوية المؤلف، وخاصة تلك التي تظهر مرة واحدة فقط في المجموعة.
إعداد النصوص: استُخدمت لغة البرمجة الإحصائية ‘آر’ لتحليل النصوص المُجمَّعة من 777 قضية من قضايا مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى. تطلب هذا التحليل عدة خطوات تحضيرية لإنشاء مجموعة نصية أولية يُمكن من خلالها إجراء التحليل المطلوب، وذلك لتتبِّع ذكر أسماء الفقهاء من خلال مصطلحات البحث الخاصة بهم. وقد حُوّلت سجلات المجلس المطبوعة إلى صيغة نصية باستخدام برنامج ’آبي فاين ريدر’ للعربية، مع 55 قضية إضافية استنساخت يدويًا. جُمعت نصوص القضايا تلك في مستند نصي واحد، حيث أُجريت عليه عدة تعديلات يدوية، بما في ذلك:
تصحيح أخطاء التعرف الضوئي على الحروف: تترك تكنولوجيا التعرف الضوئي على الحروف احتمالية وجود عيوب في استخراج الحروف العربية الصحيحة، وبالأخص الحروف المميزة بالنقط المفردة، فعلى سبيل المثال، تطلبت العملية التحقق من تبادلات الحروف بين الجيم والخاء والحاء لكل مصطلح بحث يخص فقيهًا أو نصًا، مع تصحيح ‘حليل’ إلى ‘خليل’، كما فحصت أجزاء القضايا التي تتضمن ذكرًا لفقهاء بحثًا عن الأخطاء، وفحص كل ظهور لكل مصطلح يدويًا لتجنب النتائج الإيجابية الخاطئة. يحتمل أن تبقى النتائج السلبية الخاطئة.
التمييز بين أسماء الفقهاء: وفقًا للموضح أعلاه، فإن تحديد الإيجابيات الحقيقية لمصطلحات البحث في التمييز عن التكرارات الأخرى (مثل ‘مالك’ في مقابل ‘الإمام مالك’).
تحديد الحالات: التأكد من أن النص العربي ‘الحكم عدد’ هو بداية كل قضية، كما هو الحال في السجلات، وذلك لتمييز كل حالة في الكود كوحدة تحليل.
تحليل تكرار الكلمات باستخدام لغة آر: كَمِّمَتسلسلة من الأوامر في لغة البرمجة الإحصائية ‘آر’ ذكر مصطلحات البحث لكل حالة بمفردها في المجموعة. لمزيد من التفاصيل حول عملية الترميز، طالع النسخة الإنجليزية من هذا التقرير.
النتائج والتحليل
نظرة عامة: حُدِّدت 214 مصادر فردية من اجمالي 777 قضية، من 659 من القضايا (84.8%) تتضمن ذكر مصدر واحد على الأقل، بما يعادل متوسط 4.72 مصدر في كل قضية.
يركز تحليل المشروع على المصادر الأكثر ذكرًا: مَنْ ذُكِروا في 10% على الأقل من القضايا ( إجمالي 12، رسم بياني 1)، وبصورة أعم، من ورد ذكرهم في 1% على الأقل من القضايا (إجمالي 72، رسم بياني 2). من بين الـ 212 مصادر، لا يظهر 88 مصدر إلا .مرة أو مرتين في المجموعة بأسرها

نظرة عامة على أهم ١٠٪ من المصادر الأكثر ذكرًا في مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى، مرتبةً زمنيًا حسب قرن الوفاة. يُحسب القرآن الكريم والحديث النبوي من القرن الأول هجري/السابع ميلادي
إن التفوق الكمي لكتابي ‘مختصر خليل’ و’تحفة ابن عاصم’ يؤكد استنتاجات الدراسات النوعية الراسخة للشريعة الإسلامية في المغرب. رغم ذلك، فإن الفقهاء الآخرين الأكثر ذكرًا يطرحون رؤية جديدة لأبرز محاوري التراث الفقهي الإسلامي بالنسبة للقضاة بعيدًا عن هذين النصين، مما يشمل:
بهجة التسولي (فاس، ت. 1258\1842)، 227 قضية (29%): هذا الشرح المغربي من القرن التاسع عشر، على ‘تحفة’ ابن عاصم الذي يعود للقرن الخامس عشر، هوثالث أكثر النصوص استشهادًا على الجملة. النص نفسه مكتوب بوضوح، ويدمج بفعالية المعايير الأحدث والخاصة بالمغرب، كالعمل الفاسي، في شرح الأبيات القصيرة المُقفَّاة لابن عاصم . تجعل هذه السمات ‘البهجة’ كتابٍا من الأهمية بمكانٍ للفقهاء المغاربة المعاصرين، ولعل هذا ما يفسر اعتماد القضاة عليه على نطاق موسَّع.
– لامية الزقاقي (فاس، ت. 912/1507)، 180 قضية (23%): في المغرب، ظهر العمل الفاسي–وهو المركز الفكري للمنطقة–نصيًا في ثلاثة منظومات شعرية تبدأ بلامية الزقاقي. يتضمن النص أبياتًا موجزة تُرسِّخ ممارسات شائعة تنحرف عن الحكم ‘المشهور’ للمذهب الفقهي: أعمال مثل شهادة الاثني عشر (أو شهادة ‘اللفيف’)، وبيع الملكية المشتركة (بيع الصفقة)، والإجارة المؤبدة (الزينة أو الجلسة) . يشير تكرار ذكر نص الزقاقي، إضافةً إلى مؤلفي العديد من الشروح، إلى مركزية هذه الممارسات في الفقه الإسلامي في هذا السياق.
:شرح مختصر خليل للزرقاني (القاهرة، ت. 1099/1688)، 139 قضية (18%): حظِي مختصر خليل بشروح عدة منذ القرن الرابع عشر، وكثير منها اكتسب حواش عليه (بما في ذلك ثامن أشهر الفقهاء، البناني). وقد ذُكرت العديد من هذه الشروح في جميع القضايا (انظر الجدول أدناه)، وبعضها أكثر شهرة من غيره في الدوائر الفقهية. ولكن من الواضح أن شرح الزرقاني كان مهمًا ليس فقط لقضاة المغرب في القرن العشرين، بل كنواة للشروح المغربية التي اعتمد عليها القضاة.
– نوازل الونشريسي (فاس، ت. 914/1508)، 114 قضية (15%): اشتهر الونشريسي لدى علماء الغرب بمجموعته الفقهية الشاملة ‘المِعيار المُعرِب’. ورغم شهرته بتأثيره في النقاشات الفقهية، إلا أنه من الواضح أن القضاة وجدوه جديرًا بالذكر في أحكامهم. ملاحظة: تُنسب حوالي ست قضايا تذكر الونشريسي إلى كتابه ‘الفائق’.
اعتمد القضاة على محاوِريَن أحدث وأكثر محلية للنصين الأكثر أهمية، إضافةً إلى مؤلفين بارزين من الأنواع الفقهية الأخرى (على سبيل المثال، العمل القضائي ومجموعات الفتاوى). لم تكن الشروح تهدف فقط إلى فهم لغة النصوص، بل ساهمت أيضًا في تحديث النصوص بالآراء والممارسات المحلية التي سادت المغرب في القرون الأخيرة. أيضًا فإن الاستشهادات من المصدرين الأساسيين للإسلام–القرآن الكريم (33 حالة، 4%) والحديث الشريف (46 حالة، 6%)–تكررت بشكل شبه منتظم، وإن كان ذلك أقل بكثير من أهم النصوص الفقهية.
قرن المصدر وجغرافيته
يوضح الرسم البياني رقم 2أ الأصل الجغرافي لإجمالي الفقهاء المذكورين حسب اللون، وهو مرتبًا زمنيًا حسب قرن الوفاة.
يوضح الرسم البياني رقم 2ب الأصل الجغرافي لإجمالي الفقهاء المذكورين المتنناسب مع عدد الاشارات حسب اللون، وهو مرتبًا زمنيًا حسب قرن الوفاة.
ينتمي الفقهاء المذكورون إلى المراكز الرئيسية للإنتاج الفكري في المذهب المالكي: المدينة المنورة والأندلس ومصر وتونس/القيروان والمغرب. وبينما يُعدّ المؤلفون المصريون قِلَّةً نسبيًا، يبرز اثنان منهم في هذه القضايا (خليل والزرقاني). أما المؤلفون الأندلسيون، فهم الأكثر عددًا بكثير، بما في ذلك ابن عاصم وابن رشد الجد.
يوضح الرسم البياني كذلك أهمية الإنتاج العلمي المغاربي خلال الفترة الممتدة من القرنين السابع عشر والتاسع عشر، وهي الحقبة العلمية التي لم تحظَ إلا بضئيل اهتمام في دراسات الفقه الإسلامي أو في التاريخ الفكري الإسلامي بشكل عام. ولكن الفقهاء المغاربة أنتجوا بغزارة خلال هذه الفترة، وهو ما أثَّر، كما يوضح الرسم البياني، تأثيرًا بالغًا على التراث الفقهي الإسلامي اللاحق.
يستعرض الرسم البياني 3 ذكر الفقهاء الذين أنتجوا أدبيات الشروح على مختصر خليل، مرتبة زمنيا حسب قرن الوفاة.
إن مما لا شك فيه أن ‘مختصر’ خليل من القرن الرابع عشر قد غلب مجموعة الفقهاء الذين المستشهد بهم في هذه العمل التجميعي، والذين تجاوز عددهم المئتين. ولكن النص قد حظي بشروح وحواشٍ عديدة (بل حتى بملخص لحاشية) كانت حاسمة في استمراره في التراث الفقهي الإسلامي المغربي.
تَظهَر الشروح المغربية التي ألفها الفقيه الزرقاني القاهري في القرن السابع عشر بصورة متكررة في المجموعة، الأمر الذي يشير إلى أهمية هذه النصوص في إدامة النص الأساسي لخليل في المغرب في القرن العشرين..
نوع النص القانوني
أحد النتائج المبدئية الأخرى لهذه الدراسة هو تنوع أنواع النصوص التي اعتمد عليها القضاة في إصدار أحكامهم. فعلى وجه الخصوص، يتمثل الفقهاء الذين جمعوا الفتاوى والعمل الفاسي، وأدلة الممارسات التوثيقية تمثيلاً جيداً:*
يوضح الرسم البياني 4 اسماء الفقهاء الذين جمعوا النوازل، مرتبين زمنيا حست قرن الوفاة
يظهر الرسم البياني 4 أن مجموعة النوازل كان سمةً أساسيةً في الفقه المالكي في المغرب. كما تجدر الإشارة إلى أن الوزاني (ت. 1923) هو أحدث الفقهاء المذكورين في المجموعة بأكملها.
يُظهر الرسم البياني 5 الإشارات إلى الفقهاء الذين جمعوا نصوص العمل القضائي وشرحهم، مرتبة زمنيًا حسب تاريخ الوفاة.
يبرهن الرسم البياني 5 على أهمية النظم الشعرية في أدب القضاة، والتي نظمها الزقاق والفاسي والسجلماسي، إضافةً إلى شروحها. وكما نُوقش مسبقًا، كانت هذه المجموعات نصوصًا مغربية بامتياز، وجزءًا متكاملًا من التراث الفقهي الإسلامي. ملاحظة: ألّف السجلماسي كل من نظمه الخاص، وشرحًا على نص الفاسي، مُدرجان معًا هنا.
يظهر الرسم البياني 6 ذكر الفقهاء الذين ألفوا متونًا عن الممارسة التوثقية، مرتبة زمنيًا حسب قرن الوفاة
يعرض الرسم البياني تنوع الفقهاء المذكورين ممن تناولت نصوصهم الممارسات التوثيقية. كان التوثيق السليم أمرًا شديد الأهمية لنزاهة الوثائق القانونية في المحاكم المغربية، بما يشمل العقود والشهادات والأحكام القضائية. وكما يُظهِر الرسم البياني، فقد ألف فقهاء الأندلس بغزارة في هذا الشأن، وظلوا مرجعًا للقضاة المغاربة بعد ستة إلى ثمانية قرون.
*بالنسبة للفقهاء الذين لديهم نصوص متعددة في مجموعة النصوص، فإن هذه المخططات تمثل فقط التي الإشارات المذكورة التي يمكن من خلالها التعرف على النص المحدد المعني.
التفاوت مع مرور الوقت

يستعرض لرسم البياني 7 ذكر الـ 12 فقهاء الأعلى ذكرًا من كل مجموعة زمنية مكونة من 100 قضية طيلة مدة وجود مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى
لا توجد إشارة إلى أن أي فقيه بعينه أصبح أكثر أو أقل بروزًا كنسبة من إجمالي الذكر مع مرور الوقت (رغم أن إجمالي ذكر الفقهاء كان يعلو ويدنو في مجموعة البيانات).
التفاوت حسب رئيس المجلس

يستعرض لرسم البياني 8 ذكر الـ 12 فقهاء الأعلى ذكرًا (مع صنف إضافي باللون الرمادي لكل الأخرين) من كل مجموعة حسب رئيس مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى الذي وقّع الحكم النهائي
ظهور المصطلحات المختارة
سيواصل المشروع تتبع مصطلحات أخرى ذات صلة بدراسة الفقه الإسلامية وممارسات المحاكم. بانتهاج نفس المنهجية المتبعة مع الفقهاء، أجرى المشروع بحثًا عن المصطلحات لعدة مفاهيم مهمة أخرى:
طرق الاستدلال: إضافة إلى الشهادات المعيارية المتمثلة في شاهدين ‘عدول’ من الذكور، اعتمد المتقاضون على مجموعة متنوعة من الطرق الأخرى لإثبات مطالباتهم:
الشهادة اللفيفية: 429 قضية (55%)
اليمين: 425 قضية (55%)
الفتوى (من المتقاضين): 261 قضية (34%)
الظهير الشريف: 32 قضية (4%)
العارفات والقوابل: 30 قضية (4%)
أرباب البصر (خبراء): 27 قضية (3%)
المتقاضون: نصت التشريعات من عصر الحماية على أن المحاكم الشرعية مخصصة للمسلمين المغاربة فقط، إلا أن السجلات تظهر أن غير المسلمين وغير المغاربة كانوا حاضرين:
الفرنسيين: 23 قضية (3%)
اليهود: 16 قضية (2%)
ملاحظة: ليس هناك طريقة موثوقة وفعالة لتتبع جنس المتقاضين من خلال بحث المصطلحات. أحد الأسباب لذلك هو ببساطة الشيوع الشديد للمتقاضين الإناث.
المفاهيم الموضوعية: تجدر الإشارة إلى أن وجود هذه المصطلحات لا يعني بالضرورة أن قضية ما تركِّز على تلك المسألة. فعلى سبيل المثال، فإن الزواج والطلاق من القضايا الأساسية في مجموعة واسعة من النزاعات المتعلقة بالأبوة والميراث والمِلكية.
الارث، الاراثة، والورثة: 401 قضية (52%)
الطلاق، التطليق، والخلع: 116 قضية (15%)
النكاح: 106 قضية (14%)
الشفعة: 100 قضية (13%)
تهمة الترامي (على ملك): 88 قضية (11%)
الرهن: 76 قضية (10%)
الحبوس: 60 قضية (8%)
الحضانة: 44 قضية (6%)
المستولدة (ام الولد) 6 قضية (1%)
شكر وعرفان
أُُنجِزَ مشروع ‘تكميم الشريعة الإسلامية’ خلال زمالة بحثية لمدة عامين في جامعة أوتريخت، هولندا، بتمويل من مؤسسة ماري سكلودوسكا-كوري. أتقدم بالشكر للأستاذ د. كريستيان لانج على استضافته للمشروع، وللزملاء في القسم على ملاحظاتهم طوال فترة المشروع. كما أود أن أعبر عن الامتنان لأعضاء هيئة التدريس في قسم الفلسفة والدراسات الدينية على مساعدتهم، وخاصةً دوريكه مولينار ويان-ويليم بليكر.
في المغرب، أتقدم الشكر موصول لموظفي محكمة النقض بالرباط ومكتبتها لإتاحتهم المواد المستخدمة في التحليل, وأخص بالشكر الأستاذين حسن فتوخ وخديجة اوسليمان على مساعدتهما.
الشكر موصول أيضًا لعيسى نقشي وطارق الفالح وغزلان البلدي على عملهم في نسخ القضايا الإضافية لمجموعة البيانات، ولطارق غانم، من شركة ميتالينجول للترجمة، الذي ترجم تقرير المشروع إلى العربية.
أُجري العمل الأولي وتصميم المشروع بفضل زمالة الفنون والعلوم في جامعة تورنتو (2021-2023)، إلى جانب مواد من مكتبة كلية الحقوق بجامعة هارفارد.
ملحق: فائمة كاملة بأسماء المصادر الذين جرى تحديدهم في 777 قضية من قضايا مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى
ملاحظة: أسماء الفقهاء المظللة باللون البرتقالي في القائمة تمثل أفضل تخمين للفقهاء المقصودين، في غياب تفاصيل إضافية من السياق. إذا كنت تعتقد أنك تعرف من تشير إليه هذه الأسماء، أو إذا كنت تعتقد أنه تم تحديد هوية فقهاء بشكل خاطئ، فيُرجى التواصل معنا!

